زهورات «مريم»المعدّة على موقد الطبيعة
سبتمبر 28th, 2009 بواسطة باسمة القصاب
سريعاً ما تدخلك وتقتحم أعماقك بحنانها المودع والمسكوب. لن تلبث حين تتعرف مريم أن تشعر أنك جزء من عائلتها، بل جزء من قلبها. سيكون ذلك بتلقائية شديدة، وسوف لن تجد نفسك مضطراً لأن تفتعل ما يليق بأصول التعارف من أول لقاء، بل ستمضي تعبر عن ذاتك بكل أريحية.
تسحرك تلك المرأة بما جبلت عليه من فطرة مفتوحة على الناس والطبيعة. حين تأتي مريم من مدينة مسقط، محل استقرارها، إلى بيتها الظفاري في الخريف كل عام، فإنها لا تفتأ تطلب أن تكون معظم وقتها في حضرة الطبيعة والناس. كأنها في لهفتهم. وسوف لن تفتأ تدعوك إلى المكوث عندها كأحد أفراد العائلة طوال مدة إقامتك. وحين تستضيفك في حضرة الطبيعة التي تتنفسها، وفي حضرة ما يسميه زوجها أحمد الزبيدي بـ(قُفتها)، تلك الممتلئة دائماً بما يطيب، فإنها ستخبرك عن مدى استمتاعها بفتح موقد غازها الأنيق، وإعدادها لإبريق الشاي في الهواء المفتوح، وعن شغفها بلون إبريقها النحاسي، حين يضع الموقد سواده على قاعدته، وكلما تصاعد بخار الماء أمام وجهها، أرعشتها السعادة، وشعرت أنها رذاذة ماء تتحرر. وستشرب أنت من شاي مريم، ومن زهورات مريم المعدّة على موقد الطبيعة، ما سيجعل من جلوسك الأخاذ بين يدي الخريف، أخذ آخر..
هي مريم صالح الحشار. تجربة نضالية أخرى. لعلك ستفهم تولهها بالتعلق كرذاذة ماء متحرر، حين تعرف شيئاً عن تاريخها. فمريم ابنة شيخ قبلي من مدينة صور. تزعم والدها جبهة العمل الديمقراطي الوطنية، وسجن في سجن قلعة الجلالي، وهو واحد من أعنف سجون العالم. لم تسلم مريم من أن يُجعل منها أداة ضغط على والدها، فسجنت أيضاً بالرغم من صغر سنها حينها. بعد مغادرتها السجن بقيت تتردد على السجن لزيارة والدها. تعرضت لضغوط سياسية واجتماعية كبيرة. بقيت محرومة من جواز سفرها لسنين طويلة. وكانت كلما أرادت زيارة أهلها في مدينة صور شرق عمان، بحاجة إلى الاستئذان من مراكز الشرطة في مدينة مسقط.
خلاصة المواضيع Rss